افتح الصندوق

بينا كنت أرتب أشيائي، وجدت صندوقا قديما أعرفه وأظنه يعرفني، ولكني قصرت معه أعواما وربما عقودا، أخذته ونفضت عنه غبار الزمن، وجلست، أحتاج أن أجلس حتى أفتح ذلك الصندوق العزيز.

فتحته وفتحت معه أمسي بما فيه، رسالة وصلتني بالبريد قبل خمسة وعشرين عاما من صديق افتقد وجودي في حياته، وأذكر أني أرسلت له ردي بالبريد أيضا، أبادله ذات الشعور، وأعده بلقاء يعالج ذلك الفقد.

صورة لي في آخر أيام الدراسة الثانوية، مع زملاء الفصل الأعزاء الذين قضيت معهم ثلاث سنوات وتشاركنا التفاصيل، يتوسطنا في الصورة أستاذنا الفاضل عز الدين حفظه الله.

قصاصة وضعها أستاذي في كفي ذات يوم، ثم مضى عني وهو يبتسم، فتحت القصاصة متلهفا لقراءة ما فيها، سطران لا أنساهما رغم ربع القرن الذي مر بعدهما، أسماني في قصاصته “النجم الساطع” تشجيعا منه لي وتحفيزا.

وريقة دستها لي والدتي في مصحفي قبل سفري الأول، لأقرأ توصيتها في اليوم التالي، خلاصتها: إن لم تجد صاحبا يرضيك، فهذا الصاحب لن يخذلك.

صور أخرى لي مع رفاق دربي الذين قضينا طفولتنا معا، بعضها قبل أن تبدو شواربنا، وبعضها قبل أن تنبت لحانا، صور مضحكة، ومبكية عندما نحصي الأعوام التي مضت، كم كبرنا حقا.

افتح الصندوق، ثمة شيء سينبض في داخلك، يدعوك للاتصال والتواصل، أو الدعاء لشخص جمعتك به الحياة أو فرقتك عنه، لا تتركه مغلقا أكثر مما تركته، فكلنا في حاجة لفتح صندوقه، عسى أن يلين القلب أو يحيا بعد موات.

10 فبراير 2026